قررت الصديقات، منذ عام، ألّا يجتمعن نهاية هذا العام حول شجرة يعلّقن عليها أمنياتهن.
قالت الثرثارة: لقد كبرنا بما يكفي، وأرى أن العمر صار يتّسع للمنجزات أكثر مما يتّسع للأمنيات.
أيّدتها جميلة الجميلات فورًا: بالفعل، آن أوان العمل. سكتت الفتاة الحكيمة، وكذلك الفتاة الهادئة.
افترقن على وعد اللقاء عند شجرة جديدة نهاية العام.
قبل شهر من الموعد عدن للتواصل من أجل الإعداد للقاء. ضاع الكثير من وقت المحادثات في تناقل الأخبار والنمائم: من تزوّجت، ومن هجرها زوجها، ومن خانها، وأخرى تنتظر مولودًا، قبل أن ينشب الخلاف الأول.
اختلفن حول ماهية الشجرة. قالت الفتاة الحكيمة إن الأمر لا يشكّل فرقًا، رسمة شجرة على الحائط ستفي بالغرض؛ الشجرة هنا رمزية لا أكثر.
اعترضت الثرثارة: شجرة عيد ميلاد عادية أفضل.
رفضت جميلة الجميلات الفكرتين معًا. لا رسمة على الحائط ولا شجرة عادية. قالت إن منجزاتها يجب أن تُعلّق على أجمل شجرة ميلاد في البلاد.
تثاءبت الفتاة الهادئة وقالت بكسل:
علّقنها على الشجرة العملاقة لموجودة في مركز التسوق!
ضحك الجميع، وسقط الاقتراح.
بعد جدالات طويلة، تقرر شراء شجرة أنيقة، مزينة بكرات ملوّنة، وجوارب، وأكواز صنوبر، وأضواء تتراقص بما يكفي لإقناع الجميع بأن اللحظة استثنائية.
كما تقرر أن ترتدي الفتيات أزياء تجمع بين الأخضر والأحمر، وهو قرار أُنجز بعد خلاف لا يقل حدة عن قرار الشجرة نفسها.
وأخيرًا حل الموعد.
اجتمعت الفتيات في بيت الفتاة الحكيمة. شربن الشوكولا الساخنة مع كعك الزنجبيل، وتبادلن الهدايا، ثم أخذت كل واحدة ظرفًا ودسّته في جورب معلّق على الشجرة، بلا اسم ولا علامة.
عند انتهاء العدّ التنازلي، ووداع عام واستقبال آخر، حان وقت فضّ الظروف.
جمعت المضيفة الأظرف، وبدأت اللعبة: الشاطرة من تحزر، لمن هذه المنجزات؟
كان الظرف الأول من ورق أملس يوحي بالفخامة، تفوح منه رائحة عطر باهظ الثمن. كتبت صاحبته:
غيّرت روتين العناية ببشرتي ثلاث مرات. تخلصت من خطوط الضحك، وتلاشت الهالات حول عيني بنسبة 60٪. في آذار اشتريت حقيبة من لويس فويتون، وهي أغلى حقيبة أمتلكها. تقول طبيبة التجميل إنني أبدو أصغر من أقراني. لون صبغة الشعر الأخيرة كان مناسبًا لي جدًا، اشتريت كتابين سأقراهما حينما امتلك الوقت !
ضحكت ثلاث فتيات، بينما رفعت جميلة الجميلات ذقنها قليلًا، مزهوّة بما حققته. بدا واضحًا أن الظرف لها، أو يشبهها كثيرًا.
الظرف الثاني احتوى أربع أوراق مثبتة بمشبك، مطويّة بعناية. سردٌ شهريّ للمنجزات: تنظيف المنزل، غسل الثياب، رفع السجاد، متابعة دروس الأولاد، والانتصار في جدالات متكررة مع الزوج.
بدأت الفتاة الحكّيمة القراءة، بينما تثاءبت الفتاة الهادئة. وقبل الوصول إلى شهر أيار، صفقت جميلة الجميلات بحماس مصطنع:
برافو، نكتفي بهذا القدر. إنها فعلًا منجزات عظيمة.
ابتسمت الحكيمة في سرّها، ورفعت الثرثارة حاجبًا محتجًّا، ثم طُوي الظرف كما طُويت بقية الأشهر.
جاء الظرف الثالث. داخله سطر واحد فقط: مما تعلمته هذا العام :
كل الأمنيات ستتحقق، لكن بالطريقة التي يريدها الله، لا بالطريقة التي
نتخيّلها.
تجمّد الوقت لثانيتين. فكّرت كل واحدة منهن بأمنية تحققت، لكن ليس كما أرادت. نظرت الثرثارة إلى الحكيمة نظرة تواطؤ صامت، وكأنها تقول: أنتِ.
لم يتبقَّ سوى ظرف واحد. لا شك أنه للفتاة الهادئة. فُضّ الظرف.
فقط خمس كلمات:
لقد أنهيتُ ٣6٥ يومًا بسلام.


