تنشأُ العَظَائِمُ من بذرةِ فكرةٍ مُتناهيةِ البساطة، ومضةِ إلهامٍ عابرةٍ تستقرُّ في الوجدانِ قبلَ أنْ تُترجَمَ إلى واقع. ثمَّ تأتي حرفيَّةُ الصَّنعةِ وشغفُ الإتقان، فيُصقَلُ الخامُ ويُهذَّبُ التَّفصيل، ويُعادُ النَّظرُ في كلِّ منحنىً ولونٍ حتَّى يبلغَ العملُ ذُروةَ جماله، فيغدو تُحفةً فنيَّةً لا تُختزلُ في قماشٍ وإبرة. غيرَ أنَّ كمالَ التُّحفةِ لا يكتملُ إلَّا حينَ تتجاوزُ كونَها مادَّةً صمَّاء، لتغدو شاهدًا على لحظة، ورفيقًا لذكرى، وجزءًا حميمًا من سيرةِ صاحبها. عندئذٍ لا نرتدي ثوبًا، بل نحيا حكايةً، ولا نقتني قطعةً، بل نخلِّدُ شعورًا. فالفنُّ الحقيقيُّ هو ما استطاعَ أنْ يسكُنَ أرواحَنا، وأنْ يُصبحَ مرآةً تعكسُ أسمى ما فينا من قوَّةٍ وجمالٍ وثقة.



