مقال العدد

البيت القديم

بقلم: نورا البُديري

الى البيت الذي ضم ضحكات الطفولة، أحلام الصبا وآمال الشباب. البيت الذي كبرنا به على حكايات والدي ورنيم موسيقاه وحفلات الشواء الأسبوعية، اذكر ضحكات أمي وترحيبها لنا بعد العودة من المدرسة او العمل، ذكرى اجتماع العائلة على مائدة الغداء او العشاء، ومناكفات اخواني، ذكرى الاقارب يتوافدون عليك لزيارتنا، ذكرى دفء كان يملؤ حياتنا دون ان نحمل هما للمستقبل او ما قد يخفيه لنا القدر.

ومرّت السنون، وها انت اليوم بت كشبح للذكريات و في حناياك اطياف ذكرى من رحلوا. صرت اشبه بمرتع للأحزان و غابت كلمات الحب التي لم نعد نسمع صداها و صرت تحمل في طياتك وجع الفراق وألم النهايات، نهايات لم نخترها قط، بل واقع اجبرنا عليه. فصرنا كمن يقف عاريا في وجه عاصفة ثلجية، نجري علّنا نجد مخرجا او مخبأ نستتر به، ونحاول حل ألغاز دهاليز الحياة التي كانت في يوم ما ملعبا كبيرا كله بهجة و مرح.

غاب من غاب ورحل من رحل، وبقيت جدرانك الباردة على حالها، دون حياة ولا صخب. دون أُلفة العائلة و دون قصصها اليومية.

وأبقى أنا في دوامة الذاكرة، أتنقل مع تفاصيلها اليومية السعيدة والحزينة، محاولة أن أبني بيت ذكريات جديد لأبنائي، و ارفض زيارتك لاحتفظ بالصورة الوردية في ذاكرتي، والتي سأخلدها واحفظها في درج الذكريات الجميلة، لانقلها لأبنائي يوما ما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى